أبي الفرج الأصفهاني

474

الأغاني

يبذّ [ 1 ] الجياد بتقريبه [ 2 ] ويأوي إلى حضر ملهب [ 3 ] كميت كأنّ على متنه سبائك من قطع المذهب [ 4 ] كأنّ القرنفل والزنجبيل يعلّ على ريقها الأطيب فقال له الحسن : أحسنت يا محمد ، فقال له ابن عائشة : لكنّك ، بأبي أنت وأمّي ، قد ألجمتني بحجر فما أطيق الكلام . فأقاموا باقي يومهم يتحدّثون ؛ فلما كان اليوم الثالث قال الحسن : هذا آخر أيامك يا محمد ؛ فقال ابن عائشة : عليه وعليه إن / غنّاك إلَّا صوتا واحدا حتّى تنصرف ، وعليه وعليه إن حلفت ألَّا أبرّ قسمك ولو في ذهاب روحه ! فقال له الحسن : فلك الأمان على محبّتك ؛ فاندفع فغناه : صوت أنعم اللَّه لي بذا الوجه عينا وبه مرحبا وأهلا وسهلا حين قالت لا تذكرنّ حديثي يا بن عمّي أقسمت قلت أجل لا لا أخون الصديق في السرّ حتّى ينقل البحر بالغرابيل نقلا قال : ثم انصرف القوم ، فما رأى الحسن بن الحسن ابن عائشة بعدها . نسبة ما لم تمض نسبته في الخبر من هذه الأصوات منها : نسبة الغناء في الشعر الذي غنى به ابن عائشة ذلك اليوم صوت تمرّ كجندلة المنجنيق يرمى بها السور يوم القتال فماذا تخطرف من قلَّة ومن حدب وإكام توالي ومن سيرها العنق المسبطرّ والعجر فيّة بعد الكلال ألا يا لقوم لطيف الخيا ل أرّق من نازح ذي دلال يثنّي التحيّة بعد السلا م ثمّ يفدّي بعمّ وخال خيال لسلمى فقد عاد لي بنكس من الحبّ بعد اندمال أما الذي قاله الشاعر في هذا الشعر فإنّه قال : يمر بالياء لأنه وصف به حمارا وحشيّا ، ولكنّ المغنّين جميعا

--> [ 1 ] يبذ : يغلب ويسبق . [ 2 ] التقريب : أن يرفع الفرس يديه معا ويضعهما معا . ويقال : قرّب الفرس تقريبا إذا عدا عدوا دون الإسراع . [ 3 ] الحضر ( بالضم وحرك هنا للضرورة ) : العدو . وملهب : مثير للهب لشدّته . واللهب : الغبار الساطع كالدخان المرتفع من النار . [ 4 ] المذهب : كل ما طلي بالذهب . ويستعمل المذهب وصفا للفرس ، فيقال : كميت مذهب ، أي تعلو حمرته صفرة .